واصف جوهرية

206

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

قارب في نهر الأردن قرب البحر الميت . المصور غير معروف من مجموعة جمعية الدراسات العربية ، القدس . فؤاد فما كان قبولي إلا لخاطرك أنت ! ! قال لماذا ؟ . أجبت أنا المهم في الأمر أن أتحقق فيما إذا كانت هذه السيدة حقا خلقت كما اشتهيت . فجن جنونه وقلت له لن أنسى يا أبا فؤاد شعري وألمه في الشطحة مطلقا فهذا جزائي ، وجزائك واللّه حرمك من تعليمها العود بالرغم من أنك أستاذي الأكبر في هذه الصناعة ، وقد حاول مرارا أن أصطحبه معي عند الدرس في بيتها ولكني رفضت خوفا من المتصرف الذي كان يعبدها وفضلني عن حمادة أفندي لصغر سني . الشغل في أريحا على إثر زيارة روشن بك وحسين أفندي للسيد سليمان السكر في السلط فقد رتب حسين أفندي الترتيبات اللازمة لتأمين نقل الحبوب للجيش بالقدس حسب الطريقة التالية . المرحوم الشيخ جلال الدين العلمي مركزه البحرة لإستلام القمح من طريق البحر غور المزرعة لأنه كان يوجد لانش يسحب مركبا شراعيا عائدا إلى حسين أفندي ويوسف كينك اليهودي منذ قبل دخول الحرب ، وقد تحطم اللانش وبقي المركب الشراعي . وكان الشيخ جلال يستلم الحبوب من المرحوم محي الدين الحسيني الذي كان في غور المزرعة والكرك . كان بدوره الشيخ جلال يرسل لي : أقمت في أريحا في فندق الجلجال لصاحبه صليبا سعد وسلمني حسين أفندي الأربع مخازن من عمارة الميري طريق الشرق وكان الطابق الثاني تشغله الإدارة الحكومية مدير ناحية وكانت المخازن من بناء الحجر . وهكذا كنت في الصباح الباكر أستلم الحبوب من البدو العرب السواحرة من 20 إلى 25 حملا وبدوه قبان أحفظ هذه الحبوب في المخازن وأحتفظ بالمفاتيح ، وفي نهاية كل أسبوع أسلم هذه الحبوب إلى الجيش واستمرت هذه الشغلة خمسة شهور ، ويا لها من وظيفة . كانت ثقة المرحوم حسين أفندي بي عظيمة من حيث الأمانة ومن عرف هذه المهمة الاستلام والتسليم حتى بدون وزن وبدون حفظ قيود رسمية يعجب كل العجب فكنت أستلم مثلا عشرين حملا من القمح لا أكثر ولا أقل وكانت البدو تكب الأكياس فوق الحبوب القديمة وأنا أحفظ بعض الأكياس يوميا ليس إلا وعلى هذه الطريقة كنت أدير العمل مع المرحوم حسين أفندي الذي كان رحمه اللّه لم يسألني عن حساب ما إن كان بخصوص الأشغال أو المصروف الخاص لبيته فقد ترعرعت بمعيته ولم أعرف الخيانة والحمد للّه .